ابن أبي الحديد
35
شرح نهج البلاغة
( 6 ) الأصل : ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية : إنه بايعني القوم الذين بايعوا أبا بكر وعمر وعثمان على ما بايعوهم عليه ، فلم يكن للشاهد أن يختار ، ولا للغائب أن يرد ، وإنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فان اجتمعوا على رجل وسموه إماما كان ذلك لله رضا ، فان خرج عن أمرهم خارج بطعن أو بدعة ردوه إلى ما خرج منه ، فان أبى قاتلوه على اتباعه غير سبيل المؤمنين ، وولاه الله ما تولى . ولعمري يا معاوية ، لئن نظرت بعقلك دون هواك ، لتجدني أبرأ الناس من دم عثمان ، ولتعلمن أنى كنت في عزله عنه ، إلا أن تتجنى ، فتجن ما بدا لك ! والسلام . * * * الشرح : قد تقدم ذكر هذا الكلام في أثناء اقتصاص مراسلة أمير المؤمنين عليه السلام معاوية بجرير بن عبد الله البجلي ، وقد ذكره أرباب السيرة ، كلهم وأورده شيوخنا المتكلمون في كتبهم احتجاجا على صحة الاختيار ، وكونه طريقا إلى الإمامة ، وأول الكتاب : ( أما بعد فإن بيعتي بالمدينة لزمتك وأنت بالشام ، لأنه بايعني القوم الذين بايعوا . . ) إلى آخر الفصل .